السيد نعمة الله الجزائري
85
الأنوار النعمانية
واحد منهم كم لك تقضي في هذا المسجد ، فقال : ثلاثون سنة قالك كم فيه أسطوانة ؟ فخجل وقبل شهادتهم ، وشهد عنده رجل فردّ شهادته وقال بلغني انّ جارية غنّت فقلت لها : أحسنت فقال : قلت ذلك حين ابتدأت أو حين سكتت فقال : حين سكتت فقال : انّما استحسنت سكوتها ايّها القاضي فقبل شهادته . كان سائل وخلفه ابن صغير فسمع الصغير امرأة تصيح خلف جنازة وتقول يذهبون بك يا سيّدي إلى بيت ليس فيه وطأ ولا غطأ ولا غداء ولا عشاء فقال : يا أبت انّما يأخذونه إلى بيتنا . وجد بعض الأعراب رجلا مع امّه فقتلها فقيل له هلّا قتلت الرجل وتركت امّك فقال كنت احتاج كلّ يوم ان اقتل رجلا ، قيل لأبي العينا فما أشد عليك من ذهاب بصرك ، فقال : قوم يبدوني بالسلام كنت احبّ ان ابدأهم وربّما حدثت المعرض عنّي فكنت احبّ ان اعلم لأقطع كلامي عنه . رمى المتوكل عصفورا فأخطأ فقال وزيره ابن جهدون : أحسنت يا سيدي فقال : أتهزأ بي كيف أحسنت ؟ قال : إلى العصفور . وقال يوما لبعض الصبيان في أي باب من أبواب النحو أنت فقال : في باب الفاعل والمفعول به فقال : أنت في باب أبويك اذن . وقالت له قينة يا أعمى فقال : ما أستعين على قبح وجهك بشيء أنفع منه . كان الجاحظ قبيح الصورة جدّا حتّى قال الشاعر : لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا * ما كان الّا دون قبح الجاحظ قال يوما لتلامذته ما أخجلني الّا امرأة أتت بي إلى صائغ فقالت : مثل هذا فبقيت حائرا في كلامها فلمّا ذهبت سألت الصائغ فقال : استعملتني لأصوغ لها صورة جنّي فقلت : لا أدري كيف صورته فأتت بك . من كلامهم إذا علم الثقيل انّه ثقيل فليس بثقيل . قيل لأعرابي ما تسمّون المرق ؟ قالك السخين قيل فإذا برد ؟ قال : نحن لا نتركه يبرد . قيل لأعرابي على مائدة بعض الخلفاء وقد حضر فالوذج وهو يأكل منه يا هذا انه لم يشبع منه أحد الّا مات فأمسك يده ثمّ ضرب بالخمس وقال : استوصوا بعيالي خيرا ، حكى الأصمعي قال : نزلت في بعض الأخباء فنظرت إلى قطع من القديد منظومة في خيط فأخذت في أكلها فلمّا استوفيتها أتت المرأة صاحبة الخباء وقالت : اين ما كان في الخيط ؟ فقلت : أكلته فقالت : ليس هذا ممّا يؤكل فانّي أخفض الجواري وكلّما اخفضت جارية علقت خفضتها في هذا الخيط . قال أعرابي لآخر أقرضني عشرين درهما وأجّلني شهرا ، قال امّا الدراهم فليست عندي وامّا الأجل فقد أجلّتك سنة . كان رجل جار الفيروز الديلمي فأراد بيع داره لدين ركبه فلمّا سامها وأخبر المشتري بالثمن قال البائع : هذا ثمن الدار فأين ثمن الجوار ؟ فقال : فهل يباع الجوار